الشيخ محمد الصادقي

440

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

( 10 : 26 ) زيادة على الحسنى التي وعدها كل المحسنين : « وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » ( 57 : 10 ) وترى من هم المحسنون ؟ : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى فمن لا يجتنب كبائر الإثم والفواحش ، وان أتى بصغائر الحسنات ، أو ترك صغائر من السيئات ، وان ترك بعض الكبائر من الإثم وبعض الفواحش ، إنه لا يعد من المحسنين هنا ، فليس جزاءه الحسنى ، اللّهم إلّا الأضعاف العشر ، وأما أن تعفى عنه اللمم ، أو يكفر عن سيئاته ، أو يبدّل سيئاته بحسنات ، فلا ، فإنها من الحسنى الخاصة بمن يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم « فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » ( 25 : 70 ) بعد « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » ( 11 : 114 ) . ترى ما هي كبائر الإثم ، والفواحش ، وما هي اللمم المكفر عنها بتركهما ؟ . ان الإثم هو الفعل المبطئ عن الثواب ، فمنه صغير ، ومنه كبير كالخمر والميسر : « قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ » ( 2 : 219 ) والشرك باللّه وهو أكبر الكبائر « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ( 4 : 48 ) وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً » ( 4 : 48 ) والافتراء على اللّه « انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً » ( 4 : 50 ) ورمي البريء بما فعل الرامي من خطيئة أو إثم وان كان صغيرا » « وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً » ( 4 : 112 ) وبما لم يفعله الرامي أيضا « وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً » ( 33 : 58 ) والقتال في الشهر الحرام عند المسجد الحرام إلّا دفاعا « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ . . » ( 2 : 217 ) فالصد عن سبيل اللّه ، والفتنة بين المؤمنين وعليهم ، وإخراج أهل المسجد الحرام ، انها كذلك من كبائر الإثم .